Libya

تقرير عن الوضع
خاصية
محمد في الغرفة الوحيدة التي لا تزال قائمة وسط الدمار الذي لحق بمنزله (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/جينيفر بوزا رتكا)
محمد في الغرفة الوحيدة التي لا تزال قائمة وسط الدمار الذي لحق بمنزله (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/جينيفر بوزا رتكا)

تاورغاء: العودة إلى مكان كان ذات يوم يُسمَّى بالوطن

كلما حلم محمد بالعودة إلى منزله، يتذكر البيت الذي نشأ فيه أطفاله. منزل مليء بالذكريات المبهجة للعائلة والأصدقاء. مكان يشعر بجذوره الراسخة في مسقط رأسه تاورغاء.

اليوم، تحولت الجدران التي وفرت له ولأسرته الأمان إلى ركام. يقول محمد: "كل ما تبقى لدينا هو هذه الغرفة، حيث نقيم مع بناتنا الست". منزله، الذي كان منزلاً عائلياً كبيراً من طابق واحد، يبدو تقريباً وكأنه هيكل عظمي فارغ. تم تدمير معظم واجهته، بينما تحيط به أكوام من الحطام.

فر حوالي 40 ألف شخص حيث تعرضت مدينتهم تاورغاء، على بعد حوالي 250 كيلومترا شرق طرابلس، للقصف بلا هوادة خلال الصراع في عام 2011. ومنعت القوات المسلحة الناس من العودة إلى ديارهم. العديد من السكان السابقين نزحوا، أحيانًا لعدة مرات، لأكثر من 10 سنوات.

منذ فرارنا في 2011، كنا نعيش في طرابلس، لكننا هُددنا بالإخلاء. لم يكن لدينا مكان آخر نذهب إليه، لذلك عدنا”، يقول محمد. وفقا للمجلس المحلي، عاد حوالي 6,000 من سكان تاورغاء بالفعل إلى المدينة. إن الزيادة المطردة في تهديدات الإخلاء الموجهة ضد سكان تاورغاء النازحين في مناطق إقامتهم الحالية تخلق عوامل دفع للعودة غير مهيئة ومتسرعة. يساور العديد من الجهات الفاعلة في المجال الإنساني القلق من أن العودة المبكرة بدون تخطيط ودعم كافيين لإعادة الإدماج من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم المخاطر والحوادث المتعلقة بالحماية، بما في ذلك مخاطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وخطر الاتجار بالأشخاص، وخطر الاحتجاز التعسفي.

عادت العديد من العائلات مثل عائلة محمد إلى منازلها بدون مياه جارية أو كهرباء. يتمتع الأطفال بإمكانية محدودة للحصول على التعليم أو الرعاية الصحية حيث تم تدمير العديد من المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية، كما أن الافتقار للكهرباء أو الإنترنت في المنطقة يعوقهم عن فرص التعلم عن بعد.

"المياه هي المشكلة الأكبر بالنسبة لنا في الوقت الحاضر حيث إن خزانات المياه قد تضررت". ويضيف محمد: "كما أنه ليس لدي ما يكفي من المال لدفع ثمن الكهرباء". وفي حين أن الوصول إلى سبل كسب الرزق والخدمات الأساسية يطرح تحديات كبيرة بالنسبة للعودة الآمنة والكريمة، فإن هذا هو الخيار الوحيد للعديد من الأسر.

"لقد فقدت ثلاثة من أبنائي بسبب الحرب"، يقول محمد وهو يدخل الغرفة الوحيدة التي لا تزال قائمة بها سجادة كبيرة تغطي الأرض. وفي حين أنه من الواضح أنه لم يبق لديه الكثير ليخسره، إلا أن هناك الكثير ليعيد اكتسابه. ومع ذلك، ولكي يحدث ذلك، فإن الأشخاص مثل محمد يعتمدون على المساعدة وعلى السلطات لتطوير حلول دائمة تركز على السلامة البدنية والمادية والقانونية. عندها فقط يمكن أن تصبح أحلام العودة للوطن حقيقة واقعة لآلاف سكان تاورغاء الذين ما زالوا نازحين.

URL:

تم التنزيل: