Sudan

تقرير عن الوضع
خلفية
غزارة توزيع المرافق الصحية حسب الولاية
غزارة توزيع المرافق الصحية حسب الولاية

تأثير جائحة فيروس كورونا المستجد على استمرارية الخدمات الصحية

يؤثر انتشار فيروس كورونا المستجد على نظام الرعاية الصحية في السودان الذي كان تحت ضغط شديد حتى قبل الوباء. ويعمل النظام جاهدًا للعثور على الموارد اللازمة لمنع واحتواء ومعالجة تفشي فيروس كورونا المستجد. ولقد أدت عقود من عدم كفاية الاستثمار، ونقص التمويل، وضعف البنية التحتية، ومحدودية العاملين المؤهلين، والنقص في المعدات، والأدوية والإمدادات غير الكافية إلى إضعاف قدرة النظام على الاستجابة للطلبات المتزايدة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد وحالات الطوارئ الأخرى. كما لا يغطي نظام الرصد البلاد بأكملها ويحتاج إلى تعزيز مع تأخيرات طويلة بين الإنذار وتأكيد حدوث تفشي المرض.

وإزاء هذه الخلفية يعمل الشركاء الصحيون في بيئة لا يحصل فيها ما يقرب من 81 في المائة من السكان على مركز صحي عامل في غضون ساعتين سيرًا على الأقدام من منازلهم. وهذه الفجوات الحرجة تقف عائقًا ليس أمام مكافحة فيروس كورونا المستجد فحسب ولكنها أيضاً تحد من رفاه عامة الأشخاص وبقائهم على قيد الحياة في وجه المخاطر والتهديدات الأخرى.

وقد جرى الإبلاغ عن اضطرابات في الخدمات في شتى أنحاء الولايات بسبب إغلاق المرافق الصحية الخاصة بوصفه جزءًا من تدابير التخفيف من انتشار فيروس كورونا المستجد. كما تأثرت الخدمات الروتينية في المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى بسبب حالات الإغلاق المتفرقة بعد حدوث حالات فيروس كورونا المستجد وعدم توفر الطاقم الطبي.

ووفقًا لتقرير الإحصائيات الصحية لعام 2018 الصادر عن وزارة الصحة الاتحادية، كان هناك 6,199 مرفقًا صحيًا في جميع أنحاء السودان، جرى إغلاق 260 منها لم تكن عاملة قبل الوباء. ومن بين 5,939 منشأة صحية عاملة كان 523 مستشفى و2,630 مركز صحي و2,786 وحدة صحية أساسية (لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على رابط خريطة المرافق الصحية السودانية هنا).

التأثير على الخدمات الصحية بولاية الخرطوم

وفي غضون ذلك أُغلقت حوالي 70 في المائة من المراكز الصحية في ولاية الخرطوم منذ مايو في إجراء لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد. ووضعت السلطات في ولاية الخرطوم (مركز وباء فيروس كورونا المستجد في السودان) خطة لضمان استمرارية الخدمات الصحية في 70 من المراكز الصحية العاملة خلال مدة الإغلاق التي تغطي محلياتها السبع.

وتشمل الخدمات ذات الأولوية في 70 من المراكز الصحية العاملة الخدمات السريرية؛ والمعمل؛ وغرفة العمليات الجراحية الصغرى؛ وجناح الإقامة القصيرة؛ وبرنامج التحصين الموسع؛ والتغذية ؛ ورعاية ما قبل الولادة والعيادات المتجولة (في المناطق الريفية النائية). وعلاوة على ذلك سيجري الحفاظ على خدمات التحصين في جميع المرافق الصحية باستثناء المستشفيات. وتخطط وزارة الصحة بولاية الخرطوم لإعادة فتح 39 من المراكز الصحية لزيادة العدد إلى 109.

ويجري توفير الخدمات الصحية في المناطق الريفية بولاية الخرطوم بشكل رئيسي من قبل الوحدات الصحية الأساسية (الشفخانات) حيث قد لا يكون تأثير الإغلاق وتدابير الاحتواء الأخرى على تقديم الخدمة ذا أهمية مقارنة بالمناطق الحضرية حيث يقيم معظم العاملين الصحيين في نفس القرى. ومع ذلك يمكن أن يمثل الحفاظ على نظام الإمدادات الطبية تحديًا، خاصة بسبب نقص الوقود والقيود الأخرى نتيجة للانكماش الاقتصادي الحالي.

التأثير على مراقبة الأمراض وبرنامج التحصين الموسع

في حين يستمر تقديم الخدمات الروتينية في المراكز الصحية العاملة جرى تعليق أنشطة التحصين التكميلي لبرنامج شلل الأطفال التي تستهدف الأطفال دون سن 15 عامًا في جميع أنحاء السودان طوال النصف الثاني من عام 2020. وبالإضافة إلى ذلك، وبسبب نقص الوقود، والصعوبات في التنقل، ونقص وسائل النقل وكذلك القيود المفروضة على الحركة فإن العينات التي يجري جمعها يحتفظ بها على مستوى الولاية.

وما زالت تدابير الاحتواء تؤثر على رصد الشلل الرخو الحاد. حيث أبلغ البرنامج القُطري السوداني عن 40 حالة إصابة جديدة بالشلل الرخو الحاد خلال الأسبوع المنتهي في 21 يونيو. ويجري الاحتفاظ بالعينات (40 حالة + 10 جهات اتصال) في الولايات. وبهذا يصل مجموع حالات الشلل الرخو الحاد المبلغ عنها منذ بداية العام إلى 159. وحالات الشلل الرخو الحاد المبلغ عنها أقل مقارنة بالمدة نفسها من عام 2019. وقد جرى استلام إشعارات فورية بالحالات عبر البريد الإلكتروني، ولكن استمارات التحقيق وعينات البراز (90) محفوظة في سلاسل الحفظ الباردة في الولايات.

ومختبر الصحة العامة عامل، فقد زودته منظمة الصحة العالمية بخدمة الوصول إلى الإنترنت عالية الجودة لتجنب التأخير في إعداد التقارير ولضمان حسن توقيت الشلل الرخو الحاد وتقارير المراقبة البيئية. هذا وقد أثر الإغلاق في الخرطوم على البحث النشط ونقل العينات والإبلاغ المنتظم.

وبحلول 21 يونيو جرى الإبلاغ عن حوالي 670,000 حالة إصابة بالملاريا في جميع أنحاء السودان متخطية عتبة الوباء في ست ولايات – وهي ولايات النيل الأزرق وشرق دارفور وسنار وجنوب دارفور وغرب كردفان والنيل الأبيض. ولم يجر توزيع دواء الملاريا الذي جرى تلقيه خلال شهر أبريل من خلال برنامج الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز على الولايات بسبب الصعوبات اللوجستية التي تواجهها.

وبالنسبة للحصبة فقد تأثرت أنشطة الرصد بسبب الإغلاق. ويستمر الإبلاغ عن حالات الحصبة المشتبه فيها، ولكن لا يوجد تأكيد من الفحوصات المعملية. وبلغ إجمالي حالات الحصبة المشتبه فيها 468 حالة وأبلغت ولاية كسلا عن أغلبية الحالات.

وفيما يتعلق بالتطعيمات، فإن تغطية اللقاح الخماسي التكافؤ والجرعة الأولي من تحصين الحصبة تظهر انخفاضًا بنسبة 9 بالمائة مقارنة بالعام الماضي. وقد فوت التطعيم حوالي 112,000 رضيع كان من المتوقع تلقيحهم باللقاح الخماسي التكافؤ حتى مارس 2020.

التأثير على الأمراض غير المعدية وتوفر الأدوية

وقد تأثر توزيع الإمدادات الطبية في شتى الولايات من قبل الصندوق القومي للإمدادات الطبية وصندوق التأمين الصحي القومي بتقييد الحركة والصعوبات في استيراد الإمدادات الضرورية.

كما تفيد التقارير أن 15٪ فقط من الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية متوفرة في السوق. فمنذ عام 2017 يواجه السودان تحديات في تأمين توفير الأدوية واللوازم الطبية الكافية نتيجة للأزمة الاقتصادية ونقص العملة الصعبة. وفي عام 2019 كانت واردات الأدوية في السودان أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بعام 2017 (تحديث الربع الرابع من 2019 حسب بنك السودان المركزي). وهذا يؤدي إلى انخفاض توفر الأدوية في كل من القطاعين الحكومي والخاص مقارنة بالسنوات السابقة وفقًا لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

التأثير على صحة الأمومة والطفولة

تميز الوضع العام قبل فيروس كورونا المستجد بتغطية محدودة للخدمات الأساسية بالإضافة إلى خدمات رعاية التوليد وحديثي الولادة المنقذة للحياة. وتقدر تغطية خدمات حديثي الولادة المنقذة للحياة بنسبة 32 في المائة من الموصى بها. وفي ولاية الخرطوم، مركز الوباء، هناك فجوة 69٪ في الخدمات المتاحة.

وفيما يتعلق بالإدارة المتكاملة لأمراض الطفولة جرى إلغاء معظم الأنشطة المخطط لها في الربع الأول وأثرت زيادة تكاليف النقل على توفير مجموعات ومستلزمات صحة الطفل. ولم يكن متطوعو الإدارة المتكاملة للحالات المجتمعية قادرين على تنفيذ أنشطة إدارة الحالات المجتمعية لمعظم السكان الذين يصعب الوصول إليهم نتيجة الإغلاق والقيود المفروضة على الحركة. ونتيجة لذلك، لوحظ انخفاض في التغطية للإدارة المتكاملة لأمراض الطفولة في المناطق والولايات المستهدفة من قبل اليونيسيف.

كما تأثرت خدمات الإحالة أيضًا بفيروس كورونا المستجد، مما خلق فجوات كبيرة. وعقدت وزارة الصحة الاتحادية مشاورات متكررة في كل من المرافق الصحية العامة والخاصة لاستكشاف الفجوات والدعوة لاستئناف الخدمة مع اتخاذ تدابير وقائية.

التأثير على خدمات التغذية المنقذة للحياة

يجري الحفاظ على خدمات التغذية المنقذة للحياة بما يتماشى مع تدابير الوقاية من فيروس كورونا المستجد المذكورة في "التوجيه التشغيلي لقطاع التغذية بشأن الإدارة المجتمعية لسوء التغذية الحاد وتغذية الرضع وصغار الأطفال إبان فيروس كورونا المستجد" لتقليل انتشار الفيروس وضمان سلامة عمال التغذية والمجتمعات.

وقد جرى الإبلاغ عن انخفاض عام في عدد الأفراد الذين يطلبون الخدمة بسبب التباعد الجسدي والتدابير ذات الصلة بالإغلاق. وتظهر المؤشرات الأولية من البيانات الواردة من الحقل انخفاض حالات علاج سوء التغذية الوخيم في مراكز التثبيت. ومن المتوقع أن يتفاقم هذا بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد الحالية، التي تضع الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في خطر أعلى من معدل الوفيات.

URL:

تم التنزيل: