Sudan

تقرير عن الوضع
خاصية
تجهيز الأرض لزراعة الأشجار (مصدر الصورة: برنامج الأمم المتحدة للبيئة)
تجهيز الأرض لزراعة الأشجار (مصدر الصورة: برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

الغابات المجتمعية لمكافحة تغير المناخ وبناء قدرة المجتمع على الصمود في ولاية شمال دارفور - قصة شادية

احتفالًا باليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام نطالب بالعمل المتعلق بالمناخ للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه. لقد نفد الوقت وهناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأشخاص وإنقاذ الفئات الأكثر عرضة للمخاطر من الكوارث المناخية. #السباق من أجل الإنسانية

"حالة الطوارئ المناخية هي سباق نخسره، لكنه سباق يمكننا الفوز به"، أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

دعونا نسمع قصة شادية، وهي ربة منزل، وبرنامج الغابات المجتمعية الذي تقوده النساء والذي أنشأته قريتها بمساعدة مشروع إدارة مستجمعات وادي الكو التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

مع تغير المناخ في ولاية شمال دارفور، كان هناك هطول للأمطار غير منتظم، كما أن درجات الحرارة آخذة في الارتفاع، مما أدى إلى نقص الغذاء والنزاع حيث يتنافس المزارعون والرعاة على الموارد الطبيعية الشحيحة. وهذا يشكل ضغطًا كبيرًا على البيئات المحلية حيث يقطعون الأشجار من أجل إعادة التغذية، مما يقلل من الغطاء الحرجي والنباتي.

وفي إطار مشروع إدارة مستجمعات المياه في وادي الكو التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في شمال دارفور، جرى إدخال أنشطة الغابات والحراجة الزراعية والترويج لها وانتشارها لحل المشكلات البيئية واستفادة المجتمعات المحلية. حيث يعتبر هذا النشاط من الحلول المبتكرة القائمة على الطبيعة لمعالجة القضايا البيئية في المناطق الريفية.

في العام الماضي زُرعت أكثر من 60,000 شتلة من أصناف الأشجار الأصلية (من أصل 150,000 مخطط لها) في قرى مختلفة بوصفها غابات مجتمعية وأحزمة واقية (التي هي مجموعة من الأشجار أو الشجيرات المزروعة لحماية منطقة ما من الرياح القوية والتجوية التي تسببها) عن طريق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة براكتيكال آكشن الدولية غير الحكومية والشبكات المجتمعية بالتعاون مع الهيئة القومية للغابات في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

تقع قرية اللَّه مرقا على بعد حوالي 15 كم من الفاشر وهي إحدى القرى التي زرعت فيها 2,000 شتلة لغابة مجتمعية. تلقت المجتمعات المحلية في القرية تدريبًا مكثفًا على إعداد موقع الزراعة، وتباعد الشتول حسب الأنواع، وحصاد المياه، وتقنيات الري.

قالت شادية عبد الكريم آدم البالغة من العمر 38 عامًا، وهي زوجة تعتني بأطفال زوجها الخمسة، "عندما كنت في العاشرة من عمري، كانت عائلتي تحصل على المزيد من الطعام والأعلاف والأدوية المحلية والخشب وحطب الوقود من الغابة التي كانت تحيط بقريتنا، لكن ليس هناك أشجار ولا غابات الآن نتيجة لإزالة الغابات وللنزاع ". وأوضحت شادية أن التشجير في قريتها كان مبادرة تقودها النساء من البداية إلى النهاية. وقالت، "في عام 2015، أجرى فريق المشروع جلسة تخطيط تشاركية مع مجتمعاتنا لتحديد أولويات القرية ومن بينها إنشاء غابة تتبع للمجتمع. وفي نفس العام جرى تشكيل لجنة الغابات لقيادة وإدارة جميع الأنشطة المستقبلية. وتضم اللجنة عددًا متساويًا من النساء والرجال، لكن المرأة لعبت دورًا بارزًا في نجاح جميع الأنشطة حتى الآن. ولقد تلقينا تدريبًا مكثفًا وقمنا بزرع أنواع مختلفة من الأشجار بنجاح لبدء غابة مجتمعنا الجديدة قبل نهاية عام 2015. وفي العام الماضي، جرت زراعة المزيد من الشتول".

وقد جرى اختيار أنواع الشتول من قبل المجتمعات بدعم من براكتيكال أكشن والهيئة القومية للغابات. وقد تضمنت القضيم، والهشاب، والكِتِر، والنبق، والنيم. وزُرِعَت هذه الأشجار على مساحة تسعة فدان (3.78 هكتار).

واختتمت شادية بقولها: "لقد مرت أكثر من خمس سنوات منذ أن زرعنا الشتول، ويمكنك الآن رؤية الأشجار تنمو، ومعها الأمل ينمو بداخلنا. غابتنا تجمع مجتمعاتنا معًا، فهي تحمي قريتنا من الرياح، وتوفر الظل للجميع لقادة المجتمع، وللمجموعات النسائية، وللأطفال، وحتى للحيوانات. والآن، تجري جميع الاجتماعات تحت ظلال هذه الأشجار ويجري اتخاذ قرارات حيوية هناك أيضًا. وعلاوة على ذلك فتحت هذه الغابة فرصة للنساء ليصبحن أكثر تنظيمًا وتشكيل مجموعة إدخار صغيرة، والتي أستفيد منها شخصيًا. والأهم من ذلك، في عام 2021، نتوقع إنتاجًا مرتفعًا من الصمغ العربي من أشجار الهشاب. وإذا حدث ذلك فإن أعضاء لجنة الغابات - بمن فيهم أنا - سيبيعون المنتجات لتدر أموالًا لدعم قريتنا ومجتمعاتنا".

والغابات المجتمعية لها فوائد بيئية بما في ذلك التنوع البيولوجي المحسن؛ وانخفاض تجريف التربة. وتثبيت الكثبان رملية؛ وتحسين توفير المياه؛ والتكيف مع التغير المناخي؛ والتخفيف من آثار تغير المناخ؛ وتقليل سرعة الرياح وتحسين خصوبة التربة؛ وتقليل التبخر وزيادة معدل هطول الأمطار.

وعندما طلبنا من شادية أن ترسل رسالة، قالت، "رسالتي إلى مجتمعي وشعب السودان وكل العالم، رجاء زرع المزيد من الأشجار، وحماية الموجود منها، والاعتناء بهم بنفس الطريقة التي تتعاملون بها مع رعاية أطفالكم وعائلاتكم ".

أثبتت شادية ومجتمعها أن مناهج إدارة الغابات المجتمعية يمكن أن تولد نتائج بيئية واجتماعية إيجابية. وهذا بدوره سيساعد في معالجة قضايا أخرى مثل تغير المناخ والفقر.

ويجري تمويل مشروع إدارة مستجمعات وادي الكو من قبل الاتحاد الأوروبي وينفذه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالشراكة مع حكومة السودان، ومنظمة براكتكال آكشن الدولية غير الحكومية.

URL:

تم التنزيل: