Sudan

تقرير عن الوضع
خاصية
Torched house in Hay Al Jabal neighbourhood Ag Geneina May 2021 OCHA

حي الجبل بمثابة "مدينة أشباح" في الجنينة

قيادة السيارة في حي الجبل في مدينة جنينة تشبه القيادة في مدينة أشباح. حيث يسود إحساس بالهدوء السريالي، مع نقص شبه كامل للسكان في معظم الأجزاء والعديد من المنازل أو الأكواخ التقليدية التي تسمى الرواكيب جرى إحراقها. إن بقايا الأواني الفخارية المحترقة والمتشققة هي شهود صامت على النكبة التي حلت بالمنطقة.

لقد مر قرابة شهر منذ أن اجتاحت موجة من العنف بين المجتمعات أجزاء من الجنينة، بما في ذلك حي الجبل، حيث شهد الأشخاص أعمال عنف واندلعت الاشتباكات في الشوارع وأضرمت النيران في المنازل ونُهبت. "عندما بدأ القتال بالقرب من منزلنا، ذهبنا جميعًا إلى معسكر أبو ذر، مع أطفالنا، بعد ارتداء ملابسنا وحمل بعض الأشياء الصغيرة فقط. قالت سارة (ليس اسمها الحقيقي) البالغة من العمر 25 عامًا وتعيش في حي الجبل بالقرب من منزلها المحترق "ركضنا لإنقاذ حياتنا حيث كان هناك إطلاق نار كثيف".

قالت سارة: "فقدنا كل شيء، كل شيء احترق، زكائب الدخن وغيرها من المواد الغذائية التي كانت لدينا، حتى أواني المطبخ الخاصة بنا جرى أخذها أو حرقها".

وصلت سارة وعائلتها إلى المنطقة في عام 2003 عندما بدأ النزاع في دارفور. وجرى تهجيرهم من منطقة خارج الجنينة. وبعد 18 عامًا، عادوا الآن للنزوح مرة أخرى. وتحتمي الآن هي وأطفالها السبعة ووالداها في معسكر أبو ذر القريب.

ويقع منزلها في جزء من الحي يسكنه بشكل أساسي أفراد قبائل المساليت والزغاوة والبرقو. وكانت تبيع بعض مواد البقالة وغيرها من المستلزمات في السوق لكسب لقمة العيش. وهي الآن تحاول جني دخل ضئيل من خلال غسل الملابس لأشخاص آخرين أو تنظيف منازلهم. وقالت سارة، "مهما كانت الأموال التي أجنيها، فإننا نشتري الطعام"، مضيفة أن زوجها عاطل عن العمل الآن.

كما تأثرت أجزاء الحي التي يعيش فيها المنحدرون من أصل عربي بالقتال. قال منتصر (ليس اسمه الحقيقي)، وهو أب لخمسة أبناء والذي لديه أكثر من 10 أشخاص بما في ذلك أحفاده الخمسة يعيشون معه في منزله، "سقط صاروخ آر بي جي بالقرب من منزلنا وكان الرصاص يلعلع من حولنا بينما حاولنا إبقاء الأطفال والنساء بداخل المنزل وفي أعماقه".

وقال، "عندما جاء أصحاب السلاح، تمكنا من إخفاء جيراننا من المساليت وحمايتهم. فنحن نعيش هنا منذ أكثر من 20 عامًا مع جيراننا من المساليت والزغاوة والبرقو دون أي مشاكل، ولكن منطقتنا الآن تبدو وكأنها منطقة حرب."

وتبقى عائلته الكبيرة في المنزل والمدارس مغلقة أو مشغولة من قبل الأشخاص الذين نزحوا بسبب النزاع. ولا يستطيع الابن الأكبر لمنتصر الذهاب إلى العمل لأن المناطق التي يحتاج للذهاب إليها قد لا تكون آمنة بالنسبة له.

وفي أعقاب الموجة الأخيرة من العنف في الجنينة، هناك استقطاب عميق ومخاوف متزايدة. لا يذهب الأشخاص ذوو مظهر المساليت الواضح إلى المناطق التي يسكنها العرب والعكس صحيح، والعرب لا يذهبون إلى مناطق المساليت خوفًا من استهدافهم.

في غضون ذلك، تعاني جميع مناطق حي الجبل من نقص المياه والكهرباء. فخلال أعمال العنف التي اندلعت في أوائل أبريل، تضررت مضخات المياه والمولدات التي تغذي شبكات الكهرباء والمياه، وهرب الأشخاص الذين كانوا يشغلونها.

وقالت سارة، "لقد عدنا للتو لمحاولة إنقاذ كل ما في وسعنا، ولكن كما ترى لم يتبق شيء، سوى الرماد. كيف يمكننا أن نعيش هنا، بدون ماء وبدون سقف فوق رؤوسنا؟ ليس لدينا حتى كوب [كاس] نشرب منه." وردد منتصر مشاعر سارة، "لم يكن لدينا مياه جارية منذ ما يقرب من شهر. ونشتري برميلًا ونصفًا من الماء الذي ينقله بائعو عربات المياه مقابل 3,000 جنيه سوداني [حوالي 7.7 دولار أمريكي]، وهو ما يدوم ليوم واحد فقط لأننا أكثر من 10 أشخاص في المنزل. ونضطر إلى شراء المياه المعبأة للشرب لأن المياه التي تنقلها عربات المياه مالحة للغاية ".

لم يكن بالحي كهرباء منذ حوالي أسبوعين. وقالت صفية شقيقة سارة، "عندما لا توجد كهرباء، لا يوجد ماء".

اتصلت سارة وعائلتها الممتدة بمسؤولي معسكر أبو ذر للحصول على المساعدات، لكن قيل لهم إنهم ليسوا نازحين مسجلين في المعسكر وأن عمال الإغاثة سيأتون ويساعدونهم في أحيائهم. قالت، "حتى الآن، لم يأت أحد ليسألنا عما نحتاج إليه، ولا كيف نعيش."

وبينما توجدالشرطة في أجزاء مختلفة من الحي، وخاصة شرطة الاحتياطي المركزي المنتشرة من الخرطوم، إلا أن بعض السكان ما زالوا غير مقتنعين بأن العودة إلى منازلهم آمنة. "نريد أن نتأكد من سلامتنا قبل أن نعود، هذا هو الشيء الأول. ثم إلى ماذا نعود؟ لم يتبق شيء، لا طعام، ولا شيء للطهي فيه وللاحتفاظ بالإمدادات، ولا حتى سرير للنوم عليه،" قالت خديجة، وهي مقيمة أخرى في الثلاثينيات من عمرها، بإحباط في صوتها.

بينما لا يزال الوضع الأمني متوترًا ويتعذر التنبؤ به في الجنينة تعمل المنظمات الإنسانية على توسيع نطاق الاستجابة لتلبية احتياجات الأشخاص المتأثرين. وتلقى حوالي 124,400 شخص المساعدات الغذائية، وأكثر من 51,000 شخص يمكنهم الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وحوالي 30,000 شخص يحصلون على المياه الصالحة للشرب.

ومع ذلك، هناك العديد من التحديات التي تواجهها وكالات الإغاثة. ويعد تناقص التمويل من المشكلات الرئيسية، والتي قد تؤدي إلى عدم حصول العديد من الأشخاص مثل سارة على المساعدات التي هم في أمس الحاجة إليها. "نحن سعداء لأننا نعيش ونأكل، ماذا يمكننا أن نفعل؟ وقالت سارة مشيرة إلى التعبير الذي يستخدمه السودانيون لإبداء الأمل، "الله كريم".

URL:

تم التنزيل: